الصالحي الشامي
337
سبل الهدى والرشاد
وذكر محمد بن عمر : أن عبد الله بن أنيس شهد له فقال رجل : صدق سلبه عندي فارضه مني - أو قال منيه - فقال أبو بكر : لا ها الله إذا ، لا تعمد إلى أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن الله - تعالى - ورسوله فيعطيك سلبه ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " صدق فاعطه إياه " فأعطانيه ، وعند محمد بن عمر فقال لي حاطب بن أبي بلتعة : يا أبا قتادة ، أتبيع السلاح ؟ فبعته بسبع أواق ، فابتعت به مخرفا ، وفي رواية : خرافا في بني سلمة ، فإنه لأول مال تاثلته ، وفي رواية : اعتقبته - في الاسلام ، زاد محمد بن عمر يقال له الرديني قال في البداية في الرواية السابقة عن أنس : إن عمر قال ذلك ، وهو مستغرب ، والمشهور أن قائل ذلك أبو بكر كما في حديث أبي قتادة ، وقال الحافظ : الراجح أن الذي قال ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة ، وهو صاحب القصة ، فهو أتقن لما وقع فيها من غيره ، قالا : فلعل عمر قال ذلك متابعة لأبي بكر ومساعدة له ، وموافقة ، فاشتبه على الراوي . قال العلماء : لو لم يكن من فضيلة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - إلا هذا لكفى فإنه بثاقب علمه ، وشدة صرامته ، وقوة إنصافه ، وصحة توفيقه ، وصدق تحقيقه بادر إلى القول بالحق ، فزجر ، وأفتى ، وحكم ، وأمضى ، وأخبر في الشريعة عن المصطفى بحضرته وبين يديه ، وبما صدقه فيه وأجراه على قوله . وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هوازن فبينما نحن نتضحى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل على جمل أحمر ، فأناخه ، ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل ، ثم تقدم فتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة من الظهر ، وبعضنا مشاة ، إذ خرج يشتد فاتى الجمل فاطلق قيده ، ثم أناخه ثم قعد عليه فاشتد به الجمل واتبعه رجل من أسلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ناقة ورقاء ، وفي رواية : أتى عين من المشركين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في سفر ، فجلس عند أصحابه يتحدث . انتهى . ثم انفتل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اطلبوه واقتلوه " قال سلمة : وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة ، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل ، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل ، فأنخته ، فلما وضع ركبته على الأرض ، اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر ، ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه ، فاستقبلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس معه ، فقال : " من قتل الرجل " ؟ قالوا : ابن الأكوع ، قال : " له سلبه أجمع " ( 1 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الجهاد ( 3051 ) ، وأحمد 4 / 51 وأبو داود ( 2653 ) ، والطبراني في الكبير 7 / 29 والبيهقي في السنن الكبرى 9 / 6 ، 147 ، 306 ، والطحاوي في المشكل 4 / 140 .